الشريف المرتضى

334

الذخيرة في علم الكلام

لسائر الأدلة ومساواته ، لدلالة المعجز على أنه يدل من طريق الإبانة . فأما الكلام على ما ذكره ثانيا فهو : أن كثرة المعجزات يخرجها عن انتقاض العادة بها وتلحقها بالمعتاد ، فيخرج عن وجه الدلالة على النبوة ، لأن الشرط في دلالتها أن تكون خارقة للعادة ، وليس كذلك باقي الأدلة ، لأن كثرتها وتواليها وترادفها لا تنقض وجه دلالتها . ألا ترى إلى أن ما دل على كون القادر منا قادرا لا يتغير دلالته بالكثرة والتوالي ، لأنها لا تغير وجه الدلالة . وبعد ، ففي الأدلة ما يدل قدر منها على مدلوله ولا يدل أقل منه عليه . ألا ترى أن « 1 » ما دل على أن كون القادر عالما من الافعال المحكمة لا يساوي كثيره لقليله ، وكذلك ما يكون معجزا أو خارقا للعادة من الافعال لا يساوي قليله كثيره . وليس يجب إذا لم يساو ذلك ما يدل قليله وكثيره من الأدلة على كون القادر قادرا والحيّ حيا ، أن يحتفلا في وجه الدلالة ويكون أحدهما دالا من طريق الإبانة « 2 » فكذلك ما يتعلق به أبو هاشم . ويمكن أن يقال لأبي هاشم : إذا سلّمنا تبرعا أن المعجزات تدل من طريق الإبانة أن المعجز انما يدل على إبانة صادق في دعواه من مدّع غير صادق ، فإن كان مدعيا لنبوة وصدّق بالمعجز علمناه نبيّا ، وان ادعى الإمامة وصدّق بالمعجز علمناه إماما ، وان ادعى الصلاح وصدّق بالمعجز علمناه صالحا . فلا يلزم على هذا أن يظهر على كل صالح وان لم يدّع الصلاح ، لأنه انما أبان الصادق المدعي من مدّع غير صادق ، فلا يلزم نفي الصلاح عن كل من لم يظهر عليه إذا لم يدّعه . فان قيل : فيلزم على هذا وجوب ظهور ، على الأئمة كلهم ، لدعوى الجميع

--> ( 1 ) في م « إلى أن » . ( 2 ) أضيف في ه « أن المعجز انما » وهو خطأ .